القرطبي
136
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القسم ) ( 1 ) قال الزهري : كأنه يريد هذه الآية ( وإن منكم إلا واردها ) ذكره أبو داود الطيالسي فقوله : " إلا تحلة القسم " يخرج في التفسير المسند لان القسم المذكور في هذا الحديث معناه عند أهل العلم قوله تعالى " وإن منكم إلا واردها " وقد قيل إن المراد بالقسم قوله تعالى : " والذاريات ذروا " إلى قوله " إنما توعدون لصادق . وإن الدين لواقع " ( 2 ) والأول أشهر ، والمعنى متقارب . الثانية - وأختلف الناس في الورود فقيل : الورود الدخول روي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم . " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " أسنده أبو عمر في كتاب " التمهيد " . وهو قول ابن عباس وخالد بن معدان وابن جريج وغيرهم وروي عن يونس [ عن الحسين ] ( 3 ) أنه كان يقرأ : " وإن منكم إلا واردها " الورود الدخول على التفسير للورود فغلط فيه بعض الرواة فألحقه بالقرآن . وفي مسند الدارمي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر ( 4 ) الفرس ثم كالراكب المجد في رحله ثم كشد الرجل في مشيته ) . وروى عن ابن عباس أنه قال في هذه المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي : أما أنا وأنت فلابد أن نردها أما أنا فينجيني الله منها وأما أنت فما أظنه ينجيك لتكذيبك . وقد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود والجهل بالصدر وقد بيناه في " التذكرة " . وقالت فرقة : الورود الممر على الصراط . وروي عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسدي ورواه السدي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاله الحسن أيضا قال : ليس الورود الدخول إنما تقول : وردت البصرة ولم أدخلها . قال : فالورود أن يمروا على الصراط . قال أبو بكر الأنباري : وقد بنى على مذهب الحسن قوم من أهل اللغة واحتجوا بقول الله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها
--> ( 1 ) ( إلا تحلة القسم ) : أي لا يدخل النار ليعاقبه بها ولكنه يجوز عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله به قسمه . ( 2 ) راجع ج 17 ص 29 . ( 3 ) من ب وج وز وط وك . ( 4 ) الحضر ( بالضم ) : العدو وشد الرجل : عدوه أيضا .